علي بن أبي الفتح الإربلي
59
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وبعث اللَّه حمامتين وحشيّتين ، فوقعتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كلّ بطن بعصيّهم وسيوفهم حتّى إذا كانوا منه بقدر أربعين ذراعاً تعجل رجل لينظر في الغار ، فرجع فقالوا : ما لك لا تنظر في الغار ؟ فقال : رأيت بفمه حمامتين . وسمع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ما قال ، فدعا لهنّ « 1 » . يعتوره النّاس : يقصدونه ويتداولونه . والرعاء : جمع راع . والسبل : الطرق . والمخارم جمع مخرِم - بكسر الراء - : وهو منقطع أنف الجبل ، وهي أفواه الفجاج ، والفجّ : الطريق الواسع بين الجبلين . والشعاب : جمع شعب ، وهو الطريق في الجبل . والعنكب : العنكبوت . ومنها : كلام الذئب ، وذلك أنّ رجلًا كان في غنمه ، فأخذ منه الذئب شاة فأخذ « 2 » يعدو خلفه فطرحها ، وقال بلسان فصيح : تمنعني رزقاً ساقه اللَّه إِلَيّ . فقال الرجل : يا عجباً للذئب يتكلّم ! قال : أنتم أعجب ! وفي شأنكم عبرة للمعتبرين ، هذا محمّد يدعو إلى الحقّ ببطن مكّة وأنتم عنه لاهون . فأبصر الرجل رشده وهداه اللَّه ، وأقبل إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وأبقى لعقبه شرفاً ، وكانوا يعرفون ب « بني مكلّم الذئب » « 3 » .
--> ( 1 ) ورواه الطبرسي في إعلام الورى : ص 34 ، وفي ط : 1 : 88 بتفاوت يسير ، وفي آخره : فدعا لهن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وفرض جزائهن ، فانحدرت في الحرم . ورواه البيهقي في دلائل النبوّة : 2 : 482 ، وابن سعد في الطبقات : 1 : 229 ، والراوندي في الخرائج : 1 : 25 ح 5 . ( 2 ) في ق ، ك : « فأقبل » . ( 3 ) ورواه الطبرسي في إعلام الورى : ص 35 ، وفي ط : 1 : 79 ، والراوندي في الخرائج : 1 : 27 ح 12 ، وابنحمزة في أوّل الفصل 7 منالثاقب فيالمناقب : ص 71 برقم 54 ، وأحمدفي مسنده : 3 : 83 ، وأبو نعيم فيدلائلالنبوّة : 2 : 373 برقم 270 و 271 ، والبيهقيفيدلائل النبوّة : 6 : 41 ، والطوسي فيالمجلس 1 منالأمالي : ص 13 ح 18 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى : 2 : 61 عنأحمد وابنسعد والبزّار والحاكم والبيهقي وصحّحاه ، وأبو نعيم من طرق عن أبي سعيد الخدري . . . ، وقال أيضاً : أخرجه البخاري في التاريخ والبيهقي وأبو نعيم عن أهبان بن أوس .